الشيخ عباس القمي
346
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )
فنادوا : « ألا من أراد أن ينظر إلى الخبيث بن الخبيث موسى بن جعفر فليخرج » وخرج سليمان بن أبي جعفر من قصره إلى الشطّ فسمع الصياح والضوضاء فقال لولده وغلمانه : ما هذا ؟ قالوا : السندي بن شاهك ينادي على موسى بن جعفر على نعش . ( 1 ) فقال لولده وغلمانه : يوشك أن يفعل به هذا في الجانب الغربي فإذا عبر به فأنزلوا مع غلمانكم فخذوه من أيديهم ، فان مانعوكم فاضربوهم واخرقوا ما عليهم من السواد ، قال : فلمّا عبروا به نزلوا إليهم فأخذوه من أيديهم وضربوهم وخرّقوا عليهم سوادهم ووضعوه في مفرق أربعة طرق ، وأقام المنادين ينادون : « ألا من أراد أن ينظر إلى الطيّب بن الطيّب موسى بن جعفر فليخرج » . وحضر الخلق وغسّله وحنّطه بحنوط وكفّنه بكفن فيه حبره استعملت له بألفين وخمسمائة دينار ، مكتوبا عليها القرآن كلّه ، واحتفى ومشى في جنازته متسلّبا مشقوق الجيب إلى مقابر قريش فدفنه هناك وكتب بخبره إلى الرشيد . فكتب إلى سليمان بن أبي جعفر : وصلت رحمك يا عم وأحسن اللّه جزاءك واللّه ما فعل السندي بن شاهك لعنه اللّه ما فعله عن أمرنا « 1 » . ( 2 ) روى الشيخ الكليني رحمه اللّه عن أحد خدمة الإمام موسى الكاظم عليه السّلام انّه قال : أمر أبو إبراهيم عليه السّلام - حين أخرج به - أبا الحسن أن ينام على بابه في كلّ ليلة أبدا ما كان حيّا إلى أن يأتيه خبره . ( 3 ) قال : فكنّا في كلّ ليلة نفرش لأبي الحسن عليه السّلام في الدهليز ثمّ يأتي بعد العشاء فينام فإذا أصبح انصرف إلى منزله ، قال : فمكث على هذه الحال أربع سنين ، فلمّا كان ليلة من الليالي أبطأ عنّا وفرش له ، فلم يأت كما كان يأتي فاستوحش العيال وذعروا ودخلنا أمر عظيم من إبطائه .
--> ( 1 ) كمال الدين ، ص 38 - وعيون الأخبار ، ج 1 ، ص 99 ، ح 5 - عنهما البحار ، ج 48 ، ص 227 ، ح 29 . - والعوالم ، ج 21 ، ص 461 ، ح 6 .